أحمد بن يحيى العمري
121
مسالك الأبصار في ممالك الأمصار
عليه من المصانع الملوكية ، وينبع ماء نهر يزيد من قلبه بحركات بديعة إلى منظر لم أر مثله في غرناطة . وتأملت الربوة « 1 » حيث مقسم الأنهار ، وانحدار نهر يزيد في مبانيها ، وانصبابه على رأسه منها ، فرأيت منظرا فتانا ، يجب أن يفتخر به ويذكر . وإذا صعد المتأمل هذه الربوة امتد بصره في ألفاف الأشجار المنخفضة عنه نحو مسيرة يوم ، وبان له من ذلك الموضع المرتفع ما لا يوجد في غرناطة ، لمن أشرف على بسيطها إلا أنه لا تبين له أنهارها لتكاثف الأشجار عليها كما تبين في بسيط غرناطة ، وكل واحدة منها مما يجب أن يتمثل فيه ( ص 39 ) : [ الوافر ] ولو أني نظرت بألف لحظ * لما استوفت محاسنك العيون وفي المشرق والمغرب متنزهات كثيرة ، هذان أشرفها ولو لم يكن في الأندلس إلا مدينة بلنسية « 2 » ، وما في ظاهرها من المياه والبساتين ، والبحيرة التي تقابلها الشمس فيكثر منها نور بلنسية لكفاها ، فكيف وكل مكان بها ترتاح إليه النفس ، ويعظم به الأنس ، وفي بر العدوة أماكن للفرجة متعددة أخذها بمجامع القلوب ، وأزمّة الأبصار ، بليونش متنزه بظاهر سبته « 3 » ، على البحر في نهاية من حسن الوضع ، وانحدار المياه ، التي لها على الصخور دوي ، والتفاف الأشجار ،
--> ( 1 ) ربوة : بضم أوله وفتحه ، والضم أجود . وهي ربوة في دمشق في لحف جبل على فرسخ منها ، ليس في الدنيا أنزه منه لأنه في لحف جبل تحته سواء نهر بردى ، وهو مبني على نهر ثوري ، وهو مسجد عال جدا ، وفي رأسه نهر يزيد يجري ، ويصب منه ماء إلى سقايته وإلى بركة . . . معجم البلدان 3 / 26 . ( 2 ) بلنسية : بفتح الباء واللام ونون ساكنة وسين مسكورة وياء خفيفة ، مدينة مشهورة بالأندلس بحوزة كورة تدمير وشرقي قرطبة ، وهي برية بحرية ذات أشجار وأنهار . . وأهلها خير أهل الأندلس يسمون عرب الأندلس . . معجم البلدان 1 / 490 ( 3 ) بليونش : بكسر الباء وسكون اللام وياء مضمومة فشين ، مدينة من نواحي سبتة بالمغرب . معجم البلدان 1 / 493 .